لطفي إشتية... من
العمل في غسل الصحون ...الى سفير "بيتزا " فلسطين
كتبت رؤى عازم
شارفت عقارب
الساعة إلى التاسعة والنصف صباحاً للتو,في لحظه وصول لطفي اشتيه صاحب
ومدير مطاعم( بيتزا هاوس), قادما من مدينة رام الله فهو يتابع أدق التفاصيل ويضع
اللمسات الأخيرة, قبل افتتاح الشركة الجديدة "الهضبة البيضاء", لتكون
الانجاز الجديد خلال اثنتا عشر عاما, بعد سلسلة مطاعم في عدة مناطق بالضفة الغربية
.
بداية
لطفي:
ولد لطفي اشتيه عام
السبعة وستين, لعائلة بسيطة في قرية سالم شرق مدينة نابلس لم تفتح له الفرص
كالكثيرين من أبناء جيله, بعد اتمامة للمرحلة الثانوية العامة فرصة
للعمل, فمالت أنظارة عام ستة وثمانين للداخل المحتل, فبدأ يعمل في جلي الصحون في
مطبخ لمطعم هناك, لكن طموحة كان اكبر من ذلك بكثير , فقد أتقن اللغة
العبرية كإتقانه أساسيات العمل في المطبخ هناك, لينال إعجاب ورضا مديرة , وبعد
أشهر فقط بات العامل الرئيسي في المطعم , وصادف في ذلك الوقت وجود
امرأة ايطاليه في نفس المطعم لتعطي اشتية كل ما تعرفه عن الخلطات الايطالية
المعروفة, لتكون سبب واضح في نجاح لطفي.
لم يكد لطفي يثبت أقدامه,
حتى بدأت الانتفاضة الأولى أواخر عام 1987, وبمنعة الاحتلال كغيرة من الوصول لعملة
في الداخل المحتل, إضافة لتعرضه للاعتقال عده مرات .
تمكن لطفي من العودة
لمطعم الذي عمل بة عام 1992, والذي أصبح مطعم يورد البيتزا, والعجينة
للمخابز والمطاعم الأخرى, وكون لطفي رجل امين , فقد تسلم الإدارة وضاعف
الإنتاج , , ونظر للتحسن في أداء اشتيه , ضاعف له الراتب , لكن هذا الحال لم يستمر
إلا عام ونصف ,وبعد ذلك اضطر للعمل في الضفة الغربية بعد زواجه بفترة, وتحديدا في
مدينة بيت لحم براتب لايذكر , واضطر للقبول بهذا الراتب , ولأن لطفي رجل نشيط
وطموح, فقد زاد راتبه بشكل كبير خلال مدة قصيرة وفارقهم بعد عده سنوات .
وبعد ذلك وجد لطفي نفسه
في مجال التجارة بعدما أصبحت التجارة منتعشة في ذلك الوقت , فترك العمل في صناعه
البيتزا, وفتح محل خاص بملابس لنساء في مدينه نابلس, ولم يستمر الا فتره قصيرة ,
واندلعت الانتفاضة الثانية عام 2000, وتوقف عملة وتضرر كثيرا , فكان لا بد أن يعود
من جديد من المهنة التي عشقها وأتقنها ألا وهي صناعة البيتزا, وهنا التاريخ يعيد
نفسه مع لطفي هذه المرة في مدينة رام الله الأجر متدني جدا والمتطلبات
كثيرة, ولكن لطفي وطموحة المستمر لم يجعله يستسلم لهذا الحال .
الفرع
الأول ...الانجاز الاول(بداية الخير)
عام 2006 كان القرار
المنفصل والجريء فقد قرر أن يستقل بعملة , لأنة يؤمن بمقولة أكون أو لا أكون فقد
أراد أن يكون الأول على عرش البيتزا .. بحث عن محلات واستأجرها برام الله, رغم
أنها تراكمت علية ديون ضخمة, ورفض زوجته وأهله لهذه القرار, وكان يقوم بكل شيء
تقريبا في مطعمة ويساعده عامل واحد فقط .
يقول لطفي: أبلغت عائلتي
بنيتي أن استقل في عملي وقد وجدت محلات متجاورة واستأجرتها, وقمت بتهيئتها
للافتتاح لبيع البيتزا والوجبات السريعة ,فقوبلت بالرفض وبعدما وجدوني مصرا لهذا
القرار, لم يكن لهم إلا مساندتي والوقوف بجانبي, وتشاورنا بالاسم ,
فاقترح احدهم ان يكون "بيت البيتزا " وقمت بترجمتها للانجليزية
"بيتزا هاوس ".
يشرد تفكيره قليلا ويصمت
ليعود بذاكرته لتلك الأيام ويقول "لا اعرف كيف كنت اعمل وقتها وكيف كانت تسير
الأمور , انقطعت عن عائلتي الصغيرة والكبيرة لفترة طويلة , واصلت الليل بالنهار ,
عملت دون كلل أو ملل ولم أكن اعرف للراحة طعم وما كان توفيقي إلا بالله "
ويوم بعد يوم أصبح صيته
يطبق الأفاق, وراحت الزبائن تأتي من كل حدب وصوب والشركات الكبيرة تعتمد علية في
وجبات الإفطار والغداء لموظفيها , فهو لم يكن يكتفي بتقديم البيتزا فقط, فأضاف
إلية السندوتشات بأنواعها والسلطات وبعض المأكولات الايطالية .
نابلس
...تعانقه
عام 2009,جاء وفد كبير من
موظفي احد البنوك الموجودة في مدينة نابلس عدة أيام , بغرض أعمال تخص بنكهم
بالمدينة, فلم يجدوا مطعما يتسع لكل افرادة اللذين كانوا يتوزعون على أكثر من مطعم
خلال الواجبات المختلفة, حتى قرروا ترك نابلس والتوجه لأحد مطاعم مدينة رام الله
لتوفر الخدمات اللازمة ..صديقٌ للطفي اخبره تلك المعلومة ونصحه أن يفتتح مطعم
بنابلس فأخذ الرجل بها , وتذكر أنه قد عرض عليه مخازن في احد الأيام في مدينة
نابلس ولم يوافق وكان يتجاهل الأمر حينها.
يقول"كان مكان غير
مشجع أبدا على استجارة لكن موقعة مميز فوقعنا العقد ..وبدأت بأعمال الصيانة
والديكور بنفسي,ولم استدعي مهندس لديكور المطعم, وينظر إلى صالة مطعمه بفخر ,
"عملت كثيرا ليكن هذا المطعم قبلة المواطنين الأولى , فكرتي في هذا الفرع وكل
الفروع أن يشاهد الزبون بأم عينية كيف تصنع المأكولات التي نقدمها وتحديدا البيتزا
,فاعتمدنا النظام الامريكي (المطبخ المفتوح) وكذلك أن تكون المقاعد مريحة ومقسمة
بطريقة تسهل الحركة على الزوار بأن يحظوا بخدمة فائقة ورغم أن بعض مطاعم البيتزا
أقدم منا لكننا بفضل الله أثبتنا وجودنا فنلنا رضا الزبائن .
فرع جنين...خسارة مقابل ربح
وفي هذا الفرع استمع
لنصيحة صديق له بأن يفتتح مطعم قرب الجامعة العربية الأمريكية قرب بلدة الزبابدة
في جنين , درس الأمر جيدا وأدرك أنها فرصة لا تعوض, كون المكان قرب جامعة كبيره,
وطلابها بحاجة لمطعم للوجبات السريعة فوضع كل طاقته واموالة في المشروع الجديد
ليفتتح الفرع الثالث من سلسلة مطاعمه عام 2013, ولكن بعد عده سنوات أغلق المكان
بسبب خلافات مع أصحاب المخازن
وكونها كانت
البداية الأولى له وبداية المشوار فقد
قرر اشتيه أن يكون الفرع الرابع في مدينة رام الله وتحديدا
منطقة البالوع, لتحتضن مدينه رام الله فرعين من مطاعمه , مما شجع
الكثير من الشركات الكبرى التعاقد مع لطفي ليصبح الاتجاه الاول لهم , كون الطعام والبيتزا
التي يصنعها ليست غيرها من المطاعم.
عن ذلك يقول "النجاح
جميل وله لذة خاصة لا يعلمها سوى من يتعب ليصل لها, لكنة مرهق وله ثمن
وعليك ان لا تبخل على نفسك ولا على زبائنك, وعليك أن تعرف كيف تتعامل مع موظفيك
كونهم السبب الأول لنجاحك, ويجب أن تكون حكيم في اختياراتك جيدا,ويختم حديثه بالشكر
لله ."
مصدر الصورة(صفحة بيتزا هاوس-فيس بوك)
طولكرم ...ختامها مسك
المخاطرة جزء من حياة
لطفي اشتية فهو يؤمن إن التاجر الناجح علية أن يخاطر ويقتحم كل المواقع ويثبت
وجودة .
يتابع " السمعة
الطيبة وردود الأفعال الايجابية التي تصلنا من الزبائن وهذا يشجعنا على الاستمرار
وهذا ما كنا لنصل إلية لولا الإتقان في العمل والعزم والمتابعة لأدق التفاصيل التي
تحتاج لنفس طويل لذا قررنا ان نفتتح فرعنا الخامس بمدينة طولكرم التي يؤمها الكثير
من أهلنا في الداخل المحتل وبها حركة تجارية نشطة الامر الذي يتوافق مع حالة من
الاستقرار الأمني والمجتمعي ".
ويمضي شارحا عن فرع
طولكرم "وهذا الفرع ليس كالفروع الأخرى, قمنا بتوفير جلسه عائليه مميزه وقاعه
خاصة للأطفال, وإمكانية أقامه الحفلات هناك, كون يوجد فيه "تراس "يضم
"كوفي شوب "مميز يضم العديد من الوجبات المعروفة لدينا, وطاقم مدرب من
أفضل الطواقم في كافه الأفرع".
المسؤولية
المجتمعية ... هي منهجي
وكون لطفي اشتيه هو
أب لأربعه أولاد, يرى أن المسؤولية المجتمعية ,هي واجب عليه وليس منة منه, موكدا
إن النجاح سيكون صديق كل انسان طموح ويؤمن بقدراته ولا مكان لليأس في النجاح.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق